المحقق البحراني
52
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
كلام في شدّة المرجوحيّة ، وشدّة الكراهة ) انتهى . ونقل شيخنا المحدّث الصالح الشيخ عبد اللَّه بن صالح البحراني - نوّر اللَّه تعالى مرقده - في كتاب ( منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين ) عنه التوقّف ، حيث قال - بعد ذكر المسألة المذكورة - : ( وكان شيخنا علَّامة الزمان يتوقّف في هذه المسألة ويأمر بالاحتياط فيها ، حتّى إني سمعت من ثقة من أصحابنا أنه أمره بطلاق واحدة من نسائه ؛ لأنه كان تحته فاطميّتان ، ونقل عنه أنه يرى التحريم ، إلَّا إنّي لم أعرف منه غير التوقّف ) ( 1 ) . ثم قال قدّس سرّه بعد كلام في البين : ( إلَّا إنّي بعد ، عندي نوع حيرة واضطراب ودغدغة وارتياب ، فأنا في المسألة متوقّف ، والاحتياط فيها عندي لازم . وقد سألني بعض الإخوان المتورّعين عن هذه المسألة سابقا وكان مبتلى بها ، حيث إنّه جامع بين فاطميتّين ، فكتب له جوابا يشعر بالتوقّف والأمر بالاحتياط ، فامتثل ما كتبته ، وطلَّق واحدة . ولا شكّ أن في هذا الطريق السلامة والسلوك في مسالك الاستقامة . نسأل اللَّه الوقوف عند الشبهات والتثبّت عند الزلَّات ) ( 2 ) انتهى كلامه ، علت في الخلد أقدامه . أقول : أمّا ما نقله عن شيخه العلَّامة من التوقّف ، فإنّه لا ينافي النقل عنه بالجزم ، كما نقلناه ، ونقله هو عن ذلك الرجل المذكور ؛ إذ يجوز أن يكون مذهبه صار إلى التحريم بعد التوقّف أوّلا فلا منافاة . وما ذهب إليه هو قدّس سرّه من التوقّف فإنّما أراد به التوقّف في الفتوى بالتحريم وإن كان يقول بالتحريم من حيث الاحتياط ، كما صرّح به في قوله : ( والاحتياط عندي فيها لازم ) ؛ وذلك أن الأحكام عند أصحابنا الأخباريين ثلاثة : حلال بيّن ،
--> ( 1 ) منية الممارسين : 555 . ( 2 ) منية الممارسين : 569 .